عندما أرحل…


لتزايد الطلب على ترجمة هذه القصة المؤثرة والرائعة جدًا حقيقةً؛ قمت بترجمتها. وهذا أول عمل أقوم بترجمته؛ لذلك أرجو أن تكون رائعة وسلسة الفهم!

هنا مصدر القصة: ” https://medium.com/@rafaelzoehler/when-i-m-gone-f1611ceb759f ” ربما تكون طويلة نوعًا ما، لكنك لن تستطيع التوقف عن الإكمال عندما تقرأ البداية. (:

قراءة ممتعة

.

.

.

عندما أرحل.

الموت مفاجئ دائمًا، لا أحد يتوقع حدوثه. ولا حتى المرضى في نهاية العمر يتوقعون أن الموت سيوافيهم بعد يوم أو يومين، أو ربما يكون في أسبوع. لكن فقط عندما يكون هذا الأسبوع هو الأسبوع القادم…

نحن لسنا مستعدين للموت، هذا ليس الوقت الصحيح لوقوعه! وعندما يقع، لن تكون قد فعلت جميع الأشياء التي أردتها. النهاية تأتي دائمًا مفاجئة، إنها لحظة دامعة للأرامل، وللأطفال الذين لا يفهمون الجنازة. (الحمد لله)

لم يكن هذا الأمر مختلفًا مع أبي. في الحقيقة، كان موته غير متوقعًا أبدًا. لقد رحل وهو في عمر ٢٧ عامًا. في نفس العمر الذي أودى بحياة العديد من المشاهير الموسيقيين. لقد كان صغيرًا، صغيرًا جدًا. لم يكن أبي موسيقي أو شخصية مشهورة. السرطان لا يحدد ضحاياه. لقد رحل عندما كنت صغيرًا، تعلمت معنى الجنازة بسببه. كنت في سن الثامنة والنصف، عمر كافٍ لأفتقده في حياتي. لم أكن أشعر بالألم، لكنني أصبحت بلا أب في حياتي. وقد امتلكت أبًا.

كان لدي أب صارمٌ ومرِح. شخص يعطيني مزحة قبل أن يؤسسني -بطريقته هذه لن أشعر بأن الأمر سيئ-. شخصٌ يقبّل جبيني قبل ذهابي للنوم -مارست هذه العادات مع أطفالي-. شخص أجبرني على تشجيع فريقه المفضل في كرة القدم، وشخص يوضح الأمور بصفة أفضل من أمي. هل تعلم ما الذي أقصده؟ أب يستحق أن يُفقد.

لم يسبق له أن أخبرني بأنه سيرحل، ولا حتى عندما كان على سرير المستشفى مع الأنابيب التي تحيطه، لم يكن ينطق بكلمة عن الموت. خطّط أبي لما سيفعله في السنة القادمة، بالرغم من أنه كان يعلم بأنه لن يكون بجوارنا في الشهر القادم! في السنة القادمة، سوف نذهب للصيد، سنسافر، سنزور أماكن لم يسبق لنا زيارتها. السنة القادمة ستكون سنة مذهلة! لقد عشنا هذا الحلم…

أنا مؤمن -بل في الحقيقة أنا متأكد- أنه يعتقد أن ذلك سيجلب الحظ. لقد كان رجلًا  خرافيًا. كان التفكير في المستقبل هو الطريق الذي اكتشفه لإبقاء الأمل حيًا فينا!

هذا النذل جعلني أضحك حتى النهاية. لقد عَلِم عن ذلك، ولم يخبرني بذلك، ولم يشاهدني أبكي!

وفجأة، انتهى العام القادم قبل أن يبدأ حتى!

أخذتني أمي من المدرسة وذهبنا للمستشفى. أخبرنا الطبيب بكل حساسية، أن الأطباء يخسرون على مر السنين. بكت أمي! كان لديها أملًا  صغيرًا. كما قلت سابقًا، جميعنا نملكه. شعرت بصفعة! ماذا يعني هذا؟ ألم يكن مرضًا عاديًا، نوع من الأمراض يستطيع الأطباء علاجه؟ كرهتك أبي، شعرت بالخيانة! صرخت بغضب في المستشفى، حتى أدركت أن والدي ليس حولي كي يهدئني… بكيْت!

بعد ذلك، أصبح أبي مرة أخرى أبًا لي. أتتني ممرضة تحمل صندوق أحذية تحت ذراعها لتهدئني. كان الصندوق محملًا  بظروف مغلقة.  لم أكن أفهم جيدًا ما كان يحصل. أهدتني الممرضة بعد ذلك رسالة، كانت الرسالة الوحيدة خارج الصندوق.

” طلب والدك مني إعطاءك هذه الرسالة. لقد قضى كامل الأسبوع وهو يكتبها، وأرادك أن تقرأها. كن قويًا. ” هذا ما قالته لي الممرضة.

فتحت ظرف الرسالة التي بعنوان: ( عندما أرحل )

بُني، 

إذا كنت تقرأ الرسالة، فقد وافاني الأجل. آسف، كنت أعلم أنني سأموت.

لم أُرِد إخبارك بالذي سيحصل، لم أرد مشاهدتك تبكي! ولكن، يبدو لي أنني فعلت.

أعتقد أن الرجل الذي على وشك الموت له الأحقية في التصرف ببعض الأنانية.

كما ترى، لا يزال لدي الكثير من الأمور لأعلمك إياها. بعد كل شيء، أنت لا تعلم شيئًا عن أي شيء؛ لذلك كتبت هذه الرسائل لك. يجب عليك ألّا تفتحها قبل وقوع لحظتها، حسنًا؟ هذا هو اتفاقنا.

أحبك. اعتنِ بوالدتك، فأنت رجل البيت الآن!

حُبي، والدك.

ملاحظة: لم أكتب رسالة لوالدتك، فقد حصلت على سيارتي.

لقد جعلني أتوقف عن البكاء مع خطه السيئ، لم تكن الطباعة سهلة في ذاك الوقت. شعرت بالهدوء مع كتابته السيئة التي بالكاد أفهمها. جعلتني أبتسم!

هذه هي طريقة أبي، مثل المزحة قبل التأسيس.

أصبح ذلك الصندوق الأكثر أهمية في العالم بالنسبة لي. أخبرت أمي بألا تفتحه. هذه الرسائل لي، ولا يمكن لأحد قراءتها غيري. علِمت أن جميع لحظات الحياة كُتبت داخل الظروف من ظهر قلب! لكنها استغرقت فترة طويلة لحدوثها؛ فنسيت أمرها.

بعد سبع سنوات منانتقالنا لمكان جديد، لم يكن لدي فكرة عن مكان ذاك الصندوق، لم أستطع تذكر مكانه. وعندما لا نتذكر أمرًا ما؛ فهذا غالبًا لأننا لا نهتم به. إذا فُقد أمر ما في ذاكرتك؛ فهذا لا يعني أنك أضعته! إنه ببساطة لا وجود له بعد الآن.

وهكذا حدث، أثارت سنوات مراهقتي وصديق والدتي الجديد ما كان يتوقعه أبي منذ فترة طويلة، لدى والدتي العديد من الأصدقاء، وكنت أدرك دائمًا أنها لن تتزوج مرة أخرى، لا أعلم لماذا، لكنني أفضل أن أؤمن بأن أبي كان حبّها في هذه الحياة. على أية حال، كان صديقها عديم القيمة، كنت أعتقد أنها تهين نفسها بمواعدتها له. لم يكن يُكنّ الاحترام لها! أمي تستحق ما هو أفضل بكثير من الرجل الذي التقت به في البار.

لازلت أتذكر الصفعة التي أعطتني إياها عندما نطقت بـ ( بار ) ، أعترف بأنني أستحق ذلك، تعلمت هذا بعد سنوات. في ذلك الوقت، عندما كانت بشرتي لاتزال مشتعلة جراء الصفعة، تذكرت الصندوق والرسائل، تذكرت رسالة محددة كانت بعنوان: عندما تحدث أسوأ مشاجرة على الإطلاق مع والدتك.

ذهبت لأفتش غرفتي بحثًا عنها، حصلت على صفعة أخرى على وجهي. وجدت الصندوق داخل حقيبة ملقاة أعلى الخزانة، إنه الإهمال. نظرت إلى الرسائل، وأدركت أنني نسيت فتح بعض الرسائل. الرسالة التي كنت آمل فتحها قريبة جدًا.. وجدتها!

اعتذر لها الآن.

لا أعلم لمَ تتشاجران، ولا أعلم من المحقّ منكما. ولكنني أعلم أنها والدتك. لذلك الاعتذار المتواضع هو أفضل طريقة لإنهاء المشاجرة. أنا أتحدث عن اعتذار تحني فيه ركبتيك.

إنها أمك أيها الطفل، تحبّك أكثر من أي شيء في هذا العالم. هل تعلم أنها ولدت ولادة طبيعية لأن أحدهم أخبرها بأنها ستكون أفضل لك؟ هل سبق لك وأن رأيت امرأة تلد؟ هل تحتاج لدليل أكبر لحبها أكثر من هذا؟

اعتذر، ستسامحك.

حُبي، والدك.

لم يكن أبي كاتبًا بارزًا، مجرد موظف في بنك، لكن كلماته تملك تأثيرًا عظيمًا فيّ! كانت كلمات تحمل حكمةً أكثر من الـ ١٥ عامًا من عمري في ذلك الوقت. ( بالرغم من ذلك، لم يكن تحقيق هذا أمرًا صعبًا )

أسرعت بالذهاب لغرفة أمي، وفتحت الباب. كنت أبكي عندما أدارت رأسها لتنظر إلى عينيّ، كانت تبكي أيضًا! لا أتذكر ما الذي صاحت به في وجهي. ربما يكون شيئًا كـ ( ماذا تريد؟ ) . الذي أتذكره هو أنني مشيت نحوها وأنا أحمل الرسالة التي كتبها أبي، ضممتها بذراعيّ، بينما كانت يدي ممسكة بالورقة القديمة. ضمّتني والدتي، ثم بقينا في صمت!

تسببت رسالة أبي في ضحك أمي لعدة دقائق. تسامحنا وتحدثنا قليلًا  عنه. أخبرتني ببعض عاداته غريبة الأطوار، كأكل السلامي مع الفراولة. بطريقة ما، شعرت أنه يجلس بجانبنا الآن. أنا، وأمي، وقطعة من أبي، القطعة التي أبقاها لنا، في قطعة ورقية. شعور جيّد.

تابعني ولدي في كل حياتي. كان معي، بالرغم من أنه ليس بجانبي. أحدثت كلماته ما لم يستطع أحد إحداثه، منحتني القوة للتغلب على عدد لا يحصى من اللحظات الصعبة في حياتي. كان دائمًا يجد طريقة لرسم الابتسامة في وجهي عندما تصعب الأمور، أو يصفي ذهني أثناء اللحظات الغاضبة.

( عندما تتزوج ) أثارت عاطفتي وأحاسيسي. ولكن ليس بالقدر الذي أتاني عند ( عندما تصبح أبًا ) !

الآن يا بني، ستفهم ما الحب الحقيقي. ستدرك كم كنت تحبها، لكن الحب الحقيقي هو شيء عليك التعود عليه. لا أعلم إن كان فتى أو فتاة. أنا مجرد جثة، لست عرافًا.

استمتع. إنه وقت رائع! الوقت سيطير منك الآن، لذلك كن حريصًا على أن تكون بالجوار. لا تفوّت اللحظة، فلن تعود مرة أخرى! تغيير الحفاظة، تبلل الطفل… كن قدوةً لهذا الطفل. أعتقد أنك تملك الأمور التي تجعلك أبًا مذهلًا، مثلي تمامًا. 

أكثر رسالة مؤلمة قرأتها في حياتي، وأقصر رسالة كتبها والدي! أثناء كتابته لهذه الأربع كلمات، أعتقد بأنه عانى كما عانيت عندما عايشت هذه اللحظة.

استغرق الأمر بعض الوقت، لكنني في النهاية كان لي أن أفتح ( عندما ترحل والدتك )

هي ملكي الآن.

هذه مزحة! كمهرج حزين يخفي حزنه بابتسامة على مكياج له. كانت الرسالة الوحيدة التي لم تجعلني أبتسم! لكنني أستطيع رؤية السبب.

أبقيت الاتفاق الذي فعلته أنا وأبي، لم أقرأ رسالة قبل وقتها أبدًا، باستثناء ( عندما تدرك أنك شاذ ) منذ أن اعتقدت أنني لن أحتاج لفتحها، قررت أن أقرأها. بالمناسبة، كانت واحدة من أكثر الرسائل متعة.

ماذا يمكنني أن أقول؟ أنا سعيد لأنني ميّت!

الآن، أبقِ جميع المزحات جانبًا. أن تصبح نصف ميت يجعلني أدرك أننا اهتممنا كثيرًا بالأشياء التي لا تهم كثيرًا. هل تعتقد أنها تغير شيئًا يا بني؟

لا تكن ساذجًا، كن سعيدًا.

كنت دائمًا أنتظر الحدث التالي، الرسالة التالية. الدرس القادم الذي سيعلمني إياه أبي. من المذهل أن رجلًا  بعمر ٢٧ عامًا يستطيع أن ينصح رجلًا  بعمر ٨٥ عامًا، مثل حالتي الآن!

الآن، أنا مُلقى على سرير المستشفى، مع الأنابيب التي في أنفي بفضل هذا السرطان اللعين. حركت إصبعي على الورقة الشاحبة، الرسالة الوحيدة التي لم أفتحها. ( عندما يحين أجلك ) بالكاد أرى الظرف.

لا أريد فتحه، أنا خائف! لا أريد التصديق بأن أجلي قريب، أنت تعلم أنه شيء من الأمل، لا أحد يصدق بأنه سيموت!

أخذت نفسًا عميقًا، فتحت الظرف…

مرحبًا بني، آمل أنك أصبحت مسنًا الآن.

تعلم أن هذه الرسالة هي أسهل وأول رسالة كتبتها. كانت الرسالة التي حررتني من آلام فقدانك. أعتقد أن عقلك قد أصبح متزنًا أكثر عندما اقتربت للنهاية. من السهل الحديث عنها.

في آخر أيامي، فكرت في الحياة التي عشتها. عشت حياة قصيرة، لكنها حياة سعيدة جدًا. كنت أباك، وزوجًا لوالدتك. ماذا يمكنني أن أطلب غير هذا؟ أعطتني هذه الأمور السلام الداخلي. وأنت الآن تفعل مثل ما فعلت.

نصيحتي لك: لا يجب عليك الخوف.

ملاحظة: أنا أفتقدك.

Advertisements

5 أفكار على ”عندما أرحل…

  1. سعيدة جدًا بهذا العمل الرائع، كانت الترجمة سلسة نوعًا ما وهذا ممتاز كأول عمل لك، قصة أول مرة أقرأها وأعرف بوجودها لايوجد تعليق سوا أنك صدقتِ دخلت بشيء وخرجت بشيء آخر.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s